منتديات سوف ستار


 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 النص بين التشريع والاخبار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SOUSOU
عضو نشط
عضو نشط
avatar

انثى
عدد الرسائل : 265
العمر : 26
نقاط التمييز : 40
الاوسمة :
الدولة :
تاريخ التسجيل : 02/05/2008

مُساهمةموضوع: النص بين التشريع والاخبار   الأحد مايو 11, 2008 12:17 am

في ورقة كتبها المستشار طارق البشرى يطوف بنا القاضي و رجل القانون الفيلسوف حول علاقة النص التشريعي و النص الإخباري و علاقة كليهما بالتاريخ. هذا النظر هو واحد من مباحث فلسفة القانون و منهجيته التي تدرس بكليات الحقوق. غير أن الورقة تضيف و تزاوج بين النص التشريعي الديني و الوضعي على السواء في مسار عرض الفكرة
يتعامل رجل القانون دائما مع نصوص، سواء بالنسبة لعمله النظري والتفسيري، وبالنسبة لممارسته التطبيقية في القضاء والإفتاء؛ لأنه دائما يتعامل مع مبادئ وقواعد مصوغة في عبارات عامة، كما أنه يتعامل مع وقائع وأحداث جرت وتمت ويتلقاها هو في صياغات خبرية، فهو في الأغلب الأعم لا يتعامل مع الحدث إبان حدوثه ولا مع الواقعة في حال جريانها، ولكنه يتعامل معها عند الإخبار عنها بعد تمامها، ويكون التحقق من صواب الإخبار عنها جزءا من عمله، وذلك في مجال عمله التطبيقي وتكون غاية عمله التطبيقي هي إنزال أحكام النصوص المصوغة في مبادئ وقواعد عامة على ما أخبر به الواقع من أحداث ونوازل معينة، وذلك لتقرير المركز القانوني الشرعي لمن تلحقهم آثار الحدث بعد تمامه.
فثمة قاعدة عامة ومبدأ عام مصوغ في نصوص وهو ما نسميه التشريع أو القاعدة القانونية، وثمة إخبار بواقع حادث صيغ في نصوص أيضا، وهو ما نسميه الدليل الذي تحكمه قواعد الإثبات، ولكن شتان ما بين النوعين من النصوص من حيث الطبيعة ومن حيث طرائق التعامل مع كل منهما، وإن منهج التعامل مع النص يختلف حسب طبيعته وما أعد من أجله، تشريعيا كان هذا النص أو إخباريا يتعلق بوزن الدليل على ثبوت الوقائع.

والنص عامة هو عبارات محددة بألفاظها يراد بها معنى من المعاني، وهو عبارات مكتوبة أو مروية تثبت برسمها ويتناقلها الناس بحرفها، وإن المتلقي لها يستخلص منها دلالات فكرية حول معنى من المعاني ويرتب عليها النتائج، بمعنى أنها تشكل صيغة من العبارات المحددة بكلمات وألفاظ تفيد معاني وتنتقل إلى الناس بالقراءة أو بالسماع، وهم يتعاملون معها ويتفاعلون معها، وهنا يرد الفارق الأساسي في النصوص، بين ما يمكن أن نسميه "النص التشريعي" الذي يتعلق بمبادئ وقواعد عامة، وبين ما نسميه هنا "النص الإخباري" أو النص التاريخي الذي يتعلق بذكر واقعة أو حادث، ويقوم به دليل على ثبوتها أو نفيها.

النص التشريعي يتشكل في صورة نموذج قابل للتكرار بموجب طبيعته وبمقتضى أصل وظيفته المؤداة أو المقصود تأديتها، وهو آمر بشيء أو ناه عن شيء أو مرتب لأثر ونتيجة على فعل أو مقدمة. والنص الإخباري أو التاريخي يتشكل في صورة إخبار عن واقعة أو حادثة نزلت من وقائع الزمان الماضي أو الحاضر أو يمثل قولا عنها أو تعليقا عليها فهو مثبت لوجوه ممارسة، وهو ذكر نازلة أو بيان موقف عيني أو فعل لبشر أو قول لبشر. ولكل من هذين النوعين أساليب مختلفة ومناهج متباينة في التعامل.
وجه الثبات في النص
هذان النوعان من الأسئلة ومن وجوه النظر هما طرفا عملية تفهم النص التشريعي، وهذان الموضوعان ليسا منفصلين أحدهما عن الآخر، إنما هما متفاعلان يشكلان منهجا واحدا في فهم النص واستدعاء معناه مطبقا على حالة معينة أو حالات مخصوصة، وإن ما نسميه تفسيرا للنص التشريعي أو اجتهادا في فهم دلالته أو فقه أحكامه، إنما يتعلق بهذه العملية مطبقة على حالة أو حالات معينة، أو أنه استخراج لمعاني النص التشريعي منظورا في فهمه إلى سوابق أعماله على الحالات التي طبق بشأنها، وفي كلمة: فإن التفسير هو تحريك النص الثابت على الواقع المتنوع والمتعدد الحالات، وهو ما يصل بين ما تتناهى ألفاظه وعباراته في ذاتها، بما لا تتناهى حالاته في تنوعها وتعددها وإحداثها وتغيرها.

والنص التشريعي بذاته، أو بألفاظه وعباراته، هو دائما نص محافظ، وسواء أكان نصا قديما أو جديدا، وسواء أكان نصا ورد في كتاب سماوي لا يلحقه التغيير والتبديل لوروده من خارج الزمان والمكان، أو كان وضعيا يضعه الناس في كل حين ليحكم ما يتراءى لهم من شئون دنياهم في كل زمان ومكان، هو نص محافظ لأن وظيفته التشريعية أن يحكم واقعا يطرأ بعده، وأن يلزم حركة الواقع من بعد صدوره لكي تكون محكومة به غير خارجة عن ضوابطه ولو لم يرد به حاكموه الواقع التالي عليه ما كان يصدر أصلا، وحتى النص الوضعي الذي يصدره الناس لتغيير أوضاع في نظم حياتهم ومعاملاتهم حتى هذا النص الذي قصد به تغيير البيئة الاجتماعية القائمة عند صدوره، فهو أيضا له وجهة محافظة ترد إليه مما يحمل من أحكام ثابتة وما يفرضه من ذلك على واقع تال، بأشخاصه وعلاقاته.

وإذا كان ذوو الفكر الوضعي الفلسفي يستكثرون أن يحكموا بمبادئ الشريعة الإسلامية، لأنها تشمل نصوصا وردت في مصادر تشريعية أبلغت للناس من ألف وخمسمائة سنة، أو من قبل ذلك كما في أديان سابقة أخرى، فإن من النصوص الوضعية في البلاد الغربية والتي تبنت الفلسفة الوضعية في التشريع، إن منها ما يعود إلى مائتي سنة مثل القانون المدني الفرنسي الذي صدر أيام حكم نابليون فرنسا، ومنها سوابق تشريعية قضائية عرفتها بريطانيا مثلا من مئات السنين، ومجموعات القوانين التي صدرت في مصر سنة 1883 بعضها ظل يعمل لسبعين سنة تقريبا، مثل القانون المدني القديم الآخذ من القانون المختلط الصادر في 1875، وهو الآخذ من القانون الفرنسي وبعضها بهذه المصادر ذاتها ظل يعمل من بعد عشرات السنين في مصر مثل القانون التجاري والقانون البحري. وعاصر كل ذلك - سواء في فرنسا وإيطاليا أو في مصر - نظما سياسية ودستورية واقتصادية ومستويات تطور في الأساليب التقنية ومذاهب فكرية وثقافية وعادات عيش ونظم عمل، عاصر في كل ذلك من التغييرات ما لا يقل حجمه ولا وزنه وأثره ما حدث في العالم على مدى القرون السابقة، وعرف في بلادنا نظم احتلال أجنبي ونظم استبداد وديمقراطية ونظما رأسمالية واشتراكية، عاصر كل ما يعرفه القارئ من تطور وتغير في عشرات من السنين كثيفة الأحداث مزدحمة الوقائع متغيرة العلاقات متنوعة الثقافات.

النص والواقع المتغير

هذا عن وجه الثبات في النص التشريعي، وأما ما يتعلق بتعامله مع الواقع المتغير فإن هذا الوجه من وجوه منهج التفسير هو ما يكسب النص الثابت حركيته وفاعليته، وذلك بالخاصية الأولى التي ذكرتها، وهي أن النص معد في صياغته لأن يتجاوز زمن صدوره بما يلاحق ما يستجد من حالات، وهو معد لأن يتجاوز حدود ألفاظه لكي ينسحب على حالات ذات تنوع، وكل ذلك يجري بمناهج عقلية اجتهد رجال المنطق وعلماء أصول الفقه وفقهاء التفسير لأن يضعوا لها الضوابط والحدود.

لقد وضعت مناهج لتفسير النص التشريعي بما يمكن من تطبيقه على الواقع المتغير وعلى الحالات المتنوعة، ولهذا الأمر مناهجه في الفقه الغربي، مما ينقسم إلى مدارس ومذاهب، فيقال مدرسة الشرح على المتون والمدرسة التاريخية والمدرسة الاجتماعية وغير ذلك، وأساس الخلاف بينها في ضبط المنهج يتعلق بثبات النص ومحدودية معانيه الواردة بألفاظه وعباراته وبتغير وقائع الزمان والمكان وتنوع الحالات.. وفي فقه الشريعة الإسلامية وضعت مصادر لاستخراج الأحكام مثل القياس وضوابطه الذي يضيف إلى الحالات المنصوص عليها حالات أخرى وكذلك المصالح المرسلة التي تشغل من المجالات ما يقع بين المأمور به والمنهي عنه وما يقارب كلا منهما، وكذلك الاستصحاب والاستحسان لمن يقول به وغير ذلك، كما وضعوا مذاهب في تخريج الأحكام من خلال عباراتها ولاستقراء القواعد الشرعية العامة من الأحكام التفصيلية إدراكا للمقاصد العامة الهادية في التفسير وغير ذلك، ولا أريد أن أزيد في أمر يدخل بنا إلى ما يخرجنا عن السياق العام الذي نحاول رسم خطوطه العامة.

والذي أريد أن أشير إليه في هذا الحديث أن النص التشريعي له اتصال مباشر بزمان التطبيق، وليس بزمان الإصدار فقط، بل إن اتصاله بزمان التطبيق أكثر وثوقا من اتصاله بزمان الإصدار، ونحن كلما أعملنا حكمه في حالة عرضت في لحظة زمانية ما.. كان هذا النص ليس ابن الزمن الذي صدر فيه بقدر ما يكون ابن الزمن الذي أعمل فيه؛ لأنه ليس ماضيا ولى، ولكنه حاضر في هذا الزمن الذي نزلت فيه النازلة التي استدعت تطبيقه عليها، وإن أي واقعة تحدث في تاريخ معين يمكن أن تتجمع في حكمها مجموعة من النصوص وليس نصا واحدا فقط، فواقعة قتل شخص مثلا في سنة 2007 يحكمها قانون العقوبات الصادر في 1937 بالنسبة للجريمة وقانون الميراث الصادر في 1943 بالنسبة لواقعة الإرث واقتسام المال الموروث، وقوانين المعاشات والتأمينات الصادرة في 1975 مثلا أو ما بعدها بالنسبة لما يصرف لأولاده القصر وزوجته من معاش.

وهكذا، وكل من هذه القوانين صدر في وقت مختلف عن وقت صدور الآخر، ولكنها تجتمع في حكم الواقعة بصرف النظر عن تاريخ صدور كل منها، وهي تجتمع على ذات المستوى من الفاعلية بحسبانها كلها قوانين الحاضر بالنسبة للواقعة التي حدثت في 2007 مثلا، وأن أحكامها بحسبانها من "حاضر الواقعة" تتداخل في التفسير وتبين الدلالات.

وهذا النص التشريعي يتجدد تطبيقه وتتجدد دلالاته، وهو بتنوع الحالات التي تعرض له في التطبيق تغتني معانيه وما يستفاد منه من أحكام، وإنه مثل الكائن الحي الذي تكسبه الحركة والتعامل خصوبة وخبرة وثراء في الأثر والدلالات، وفي العمل القانوني التطبيقي نلحظ نصوصا تصير ثرية جدا وخصبة جدا في معانيها، ويمكن أن يوضع في تفسيرها ما لا يكاد يحصى من الشروح، نلحظ ذلك مع طول المعايشة في العمل التطبيقي حتى في داخل القانون الواحد، وذلك بسبب كثرة تعامل الناس بما يخضع لها من أحكام، نتيجة أوضاع اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية، والكثرة تفيد التنوع وكثرة التداخل بين الأنشطة وتستثير الالتباس والعمل على إعادة الضبط والتحديد، وتستثير الأذهان لتبيين الضوابط والفروق وتحديد الآثار المترتبة على الوقائع والتصرفات.

وعلى سبيل المثال، فإن الدستور المصري الذي صدر في سنة 1923 فيه مواد استغرقت جهودا هائلة في تفسيرها، وكان ذلك يعود إلى الصراع السياسي المحتدم إبان سريان الدستور بين أنصار التوسعة في الحركة الشعبية وبين أنصار التوسعة في سلطات الدولة والملك مثل المادة 15 الخاصة بحرية الصحافة، والمادة الخاصة بتنظيم الاجتماعات، وثمة نصوص ترد في كتب الشرح والمجموعات القانونية تسرد سردا مجردا، فلا يكاد يلتفت إليها، مثل المادتين 16 و17 الخاصتين بالتعليم في الدستور ذاته، وعلى سبيل المثال أيضا، أذكر منذ سنوات بداية عملي في مجلس الدولة في شبابي في النصف الثاني من القرن العشرين، كانت ترد إلينا في إدارة الفتوى بالمجلس المشاكل القانونية الخاصة بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي وتحديد ما يستولى عليه لدى كبار الملاك، فكانت هناك نصوص تخضع لضغط كثيف في التطبيق من كثرة المشاكل وتنوع الحالات التي تعرض وهي النصوص الخاصة بما تستولي عليه الحكومة من الأرض وما تسمح للمالك باستبقائه وما يعتبر مملوكا للمالك وما لا يعتبر مملوكا، مثل المادتين 3 و4 من القانون 178 لسنة 1952 وما يليه، وكان ثمة مادتان لا يكاد يفطن إليهما قارئ القانون وهما المادتان 22 و23 منه الخاصتان بالحد الأدنى للملكية الزراعية وعدم جواز تفتيتها لأقل من فدانين وعدم جواز التجزئة لأن المتعاملين جميعا ابتعدوا عنها ولم يلتفتوا إليها ويكاد ألا يكون أحد طلب تطبيقها.

أردت بذلك كله أن أشير إلى أن النص التشريعي لا يتصل بزمان صدوره فقط، ولكنه يكاد يولد يوميا مع كل حادث أو تصرف يقتضي استدعاء حكم هذا النص، ويعتبر عنصرا من عناصر الحاضر، حاضر الواقعة الحادثة أو التصرف الصادر مما يخضع لمجال انطباق النص التشريعي.

النص الإخباري وحقيقته

أما النص الإخباري فهو يثبت حدثا أو ينبئ به، سواء أكان الحدث واقعة مادية أو كلاما قيل أو كتبا أو علاقة ظهرت أو أمرا تنظيميا جرى، أو كان شيئا من ذلك تغير وتعدل، هو واقعة أو فعل لبشر أو قول لبشر، على أن يتعين أن نلحظ أن النص الإخباري المعني هذا ليس هو فقط الواقعة التي نزلت وليس فقط العمل الذي مورس، ولكنه أيضا "الإخبار" بأي من ذلك بالكتابة أو بالرواية أو بأي صورة من صور التناقل أو التداول لما حدث.

فنحن هنا إزاء واقعة حدثت وحفظها بعد حدوثها ذكرها أو الإخبار عنها، ويتعين أن نتأمل في هذا الشأن، فإن الواقعة في بذاتها كان من شأن حدوثها أن تستوعب وتمتص فيما حولها من وقائع وأحداث وأن يذهب بها ويطمسها من بعد ما يتلوها من وقائع وأحداث تتلوها وتزيلها أو تغيرها أو تتراكم عليها بما يطمس تفردها وتبينها بحسبانها حدثا متميزا منظورا إليه في ذاته. ولكن ذكر الواقعة أو الإخبار عنها ثبتها أولا، فصار هذا الذكر لها أو الإخبار بها مما يبقي النبأ عنها حتى بعد زوالها أو استيعابها في غيرها مما يجري حولها أو يتلوها. ثم إن هذا الذكر لها أو الإخبار بها يحملها بالتناقل خارج محيط حدوثها، سواء في داخل الزمان الذي وقعت فيه إلى غير من تعاملوا مع وقوعها تأثيرا فيها وتأثرا بها، أو إلى خارج زمان حدوثها كله.

ونحن يتعين أن نتنبه هنا إلى أن ما تنوقل، أي ما تجاوز محيط حدوثه مكانيا أو زمانيا، ليس الحدث ذاته واقعة أو تصرفا، ولكن الإخبار عنه هو ما تنوقل وتجاوز محيطه الزماني أو المكاني، وهذا الفارق فارق جوهري، وهذا الفارق وضعنا مباشرة في صميم "نظرية المعرفة" التي تعتبر بابا من أبواب الفلسفة وعلومها، وهي ببساطة تتعرض للمسألة الفلسفية الخاصة بطبيعة المعرفة البشرية للموجودات الكائنة خارج الإدراك البشري وحدود هذه المعرفة ومدى مصداقيتها، ولكننا لا نتكلم في هذا المجال الفلسفي، وإنما نعرض لفكرة التمييز بين الواقعة أو الفعل كما حدث في ذاته وفي سياق ما أحاط به من أحداث سابقة ولاحقة ومواكبة، وبين إدراك الواقعة أو الفعل لدى من أثبتها ونقلها، أي لدى المخبر عنها حسبما صيغت لديه في نص كلام مكتوب أو مروي، وهنا ندخل في مجال نظرية الإثبات في القانون فيما يتعلق بالشهادة والإقرار وتبيين القرائن وغير ذلك، ولكنني هنا لا أتكلم في هذا المجال المتسع الأرجاء المتعدد الوجوه، إنما أتكلم فقط فيما يخص الفرق الأساسي بين ما يشكل نصا إخباريا وبين النص التشريعي، أتكلم عما يخص هذا الفرق من زاوية واحدة تتعلق بمناحي استخراج الدلالات وما يفيد في ذلك.

وبالمغايرة لهذا الوضع بالنسبة للنص الإخباري فنحن نقترب منه أكثر في فهم دلالته وإدراك معانيه كلما استطعنا أن ننتقل نحن إليه في زمان حدوثه وصياغاته، واستحضرنا بهذا الانتقال أكثر ما يمكن استحضاره من وقائع ماضيه وأحداثه المحيطة به على المستويات الإدراكية الثقافية والاجتماعية، والحادث أنه في النص التاريخي الذي يتعلق بأوضاع عامة سياسية واجتماعية، فكثيرا ما يجري فيه إسقاط ثقافي من أوضاع الحاضر المعاش على الماضي الذي ينتمي إليه الحدث وتشكل في ثناياه وصيغ الخبر فيه، وكذلك بالنسبة للنص الإخباري الذي يجري بين أفراد الناس في تعاملاتهم الحقوقية يمكن أن يطغي فكرنا الحاضر على تفهم صياغات جرت في الماضي عن أحداث جرت في هذا الماضي، وفقا لدلالات تعدلت، وهذه عيوب وشوائب يتعين الحذر منها، وسيبقى الأمر الجوهري هو أننا لن نقترب من فهم النص الإخباري اقترابا أكثر إدراكا للصواب إلا إذا انتقلنا إلى زمانه واستوضحنا معانيه في ذلك السياق، وبالعكس لن نقترب من النص التشريعي اقترابا أكثر إدراكا للصواب إلا إذا نقلناه إلى زماننا الذي يطبق فيه بحسبانه من عناصر هذا الزمان المتجدد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
seghir.
Admin
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 397
العمر : 26
نقاط التمييز : 30
مزاجي :
المهنة :
الاوسمة :
الدولة :
تاريخ التسجيل : 01/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: النص بين التشريع والاخبار   السبت مايو 17, 2008 10:58 am

thank you

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soufstar.yoo7.com
 
النص بين التشريع والاخبار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سوف ستار :: علوم وثقافة :: شؤون قانونية-
انتقل الى: